ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

199

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

بالجهد والجد والاجتهاد وسلوك طريق الأجواد والأنجاد ، فما أنجدك وقت الحاجة كالعمل وما حلى السيف إلا كما أنه يقطع ، وعليكم بحفظ أحوالكم ، واحفظوا شأنكم من الدخلاء ، ومن المساكين الذين لا عقل لهم ، ومن التلبيس فواغوثاه لو مكث الوقت لأتحدث الوحدة بأكمة الجبال لكن الرجل إذا كان بين العوالم فهو في شد جهاد ، يكون يحفظ روحه من العشرة لهم ، ويصون نفسه عن الود لهم ، ويغض بصره ، ويصبر على كل فتنة وشهوة ، ويكون مشتغلا بشاد ليوم معاده ، ولا يهمل يوما لا يصبح على العبد بزيادة فهو بطال ، إما من صيام أو قيام أو توجه أو صلة فإن اللّه تعالى يقول : « عبدي أقمتك لخدمتي ، وأنمت غيرك ، فلا تبك على ذلك ، واشكرني » . فيا بني اعلم أن من أقامه اللّه خالصا له ، فهو من الصالحين ، من له العناية ، ولحقته سوابق السعادة والزيادة ، وعليكم بوصيتي ترشدون وتوفقون إن شاء اللّه تعالى ، يا جماعة النور ، يا إخواني في اللّه عليك بالاشتغال بالتوجه بالتعفف والقيام في جنح الظلام والصمت والرفث والذكر والاستقامة على الدوام ، فإنكم بالغنائم تربحون ، فلا تقطعوا العوائد ، فإن اللّه لا يمل حتى تملّوا ، وتأخذون اللباب من لب الرياضات والرتبة والعلوم اللدنية ، والشريعة لبعضهم بعضا تتلون وتعملون ، ويكون إن أبدا منكم حبيب ليكون لكم من الصدق أوفر نصيب ، فإن الدعاء لا يمنع السؤال ، وما يقبل ، ويرفع بخصال وهي أن تقفوا بجنح ليل والدمع يسيل والصمت عما ليس وكثرة الفكر والخوف من اللّه ، والاعتماد على اللّه ، والتوكل على اللّه ، واستعمال الدواء ، والحمية رأس الدواء ، واعلموا يا بني كم من واقف في الماء وهو عطشان لهفان ، أعني إذا لم يحصل له الصفاء والصدق في طلب المولى ، فما حصلت الدرجات العلا إلا بصدق النية وإخلاص السريرة ، فجدّوا وجرّدوا النفس ليحصل لكم مقام الصدق ، وتظهر لكم بركات وكمالات وكرامات كفلق الفجر ، فاعملوا وأجملوا تحملوا جملة في الطريق تنالوا مقاصدكم . اعلموا يا أولادي قال اللّه تعالى في كتابه العزيز : إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [ النّحل : 7 ] فإذا جنّ الظلام كونوا كالأعلام ، وأبدوا واقفين بسركم وعبيق عطركم بين أيدي الملك العلّام ، والدعاء والتضرع والذكر في أطراف النهار ، وذكر اللّه في وسطه تتلوا ، لتسمع قلوبكم الآثار وأخبار ومجاهدة مشاهدات .